اكرم عبد خليفة الدليمي
288
جمع القرآن
حتى تتلى كذلك العمل بها غير موجود ، فثبت وقوع نسخ التلاوة والحكم جميعا « 1 » . قال الباقلاني : ( وقولها : لقد كانت تقرأ إلى أن مات رسول اللّه إنما تعني به أنه كان مما يحفظه كثير من الناس ، ولم تقل أنه كانت قراءته واجبة ، وقد قال اللّه تعالى : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 2 » ، فنص أنه ينسخ الآية ويزيلها ، وقد ينسخ التلاوة ويبقى الحكم ، وينسخ الحكم وتبقى التلاوة ، وربما نسخا جميعا ) « 3 » . قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : ( ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا ، حتى أنه صلى اللّه عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ، ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده ، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى ) « 4 » . وكذا قال الإمام السيوطي ، عند قولها : ( فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن ) ، قال : بأن المراد قارب الوفاة ، أو أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها ) « 5 » . وقد يراد من هذا أيضا أنه كان فيما أنزل من شرح القرآن وبيانه ، ولا شك أن السنة شارحة للقرآن ومبينة له ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
--> ( 1 ) ينظر : فتح المنان في نسخ القرآن : 215 . ( 2 ) سورة البقرة ، من الآية ( 106 ) . ( 3 ) نكت الانتصار للباقلاني : 98 . ( 4 ) شرح النووي لصحيح مسلم ، كتاب الرضاع : 10 / 30 ؛ وينظر : المدخل لدراسة القرآن لمحمد أبي شهبة : 267 . ( 5 ) الإتقان : 2 / 46 .